من غرائب القصص الواقعية

الناجي الوحيد من بركان كراكاتوا 1883م

(كراكاتوا) جزيرة آسيوية صغيرة تقع بين جزيرتي سومطرة وجاوة في إندونيسيا. كانت في ذلك الوقت مستعمرة هولندية. في شواطئها الجنوبية جبل شاهق به بركان هامد ميت. ولأنه ميت نسي السكان على مر الزمان وجوده أصلا.
في شهر أغسطس من عام 1883م قدر المولى سبحانه أن يستيقظ هذا البركان من رقدة الموتى التي كان يرقدها. ولكنه كان استيقاظا عنيفا، وكأنما كان طوال تلك السنين يخزن طاقته ليخرج خروجا مهيبا يلفت الأنظار والأسماع في العالم كله. تروي الكتب التي دونت تاريخه أن الانفجار العظيم من شدته أحدث شقا في الجبل من قمته إلى سفحه. وأن هذا الانفحار أحدث هزة عنيفة خلقت أمواج تسونامي أغرفت بعض الجزر المجاورة، وسمع هذا الانفجار من أماكن تبعد عدة مئات من الكيلومترات. وأن دخانه غطى مساحات شاسعة جدا من المحيط واليابسة. وأن الحمم التي قذفها البركان دمرت ثلثي الجزيرة تماما وامتدت الحرائق والرماد البركاني ليقضي على الثلث الباقي. وأنه من كثرة سيلان الحمم نشأت جزر أخرى صغيرة.
قتل البركان كل مظاهر الحياة في الجزيرة. فقد مات كل سكان الجزيرة وهم أكثر من ثلاثين ألف إنسان. وتفحمت كل الحيوانات والطيور والحشرات.  وقد عدت ثورته هذه من أعنف الثورات البركانية في التاريخ المسجل.
لم يتمكن أحد من سكان الجزر المجاورة من الاقتراب فضلا عن المبادرة بتقديم أية مساعدة. وقد تيقنوا أنه لم يبق أي أثر للحياة في الجزيرة. وانتظر الناس أياما حتى سكن البركان وبردت حممه وهدأت نيرانه وانطفأت جمراته فأخذوا يتوافدون على الجزيرة وقد هالهم ما رأوا. لقد دمر البركان كل شيء. حتى كأنه لم تكن هناك حياة في الجزيرة. وقد حرص العلماء على أن يكونوا من أوائل من يدخل الجزيرة لعلهم يجدون جديدا يفتح لهم نوافذ للمعرفة. وطفقوا يدونون الملحوظات ويجمعون التراب واﻷجسام وكل ما يلفت النظر.
وفي أثناء ذلك سمع بعضهم طرقا عنيفا قادما من مكان معين في الأرض، وكان الطرق يشتد في مكان قد غطاه غبار البركان وحجارته الناتجة من تجمد الحمم، فأزالوا طبقة الغبار والحجارة ليجدوا فتحة  أوصلتهم إلى سرداب طويل يقبع في آخره رجل قد أنهكه الجوع والعطش. حملوه وقدموا له الرعاية ﻷيام حتى استعاد صحته واستطاع أن يتكلم.
حكى الرجل بعد ذلك قصته للناس. لقد حكم عليه بالإعدام لجريمة ارتكبها، وكان من عادة إدارة السجن أن تنقل الذين حكم عليهم بالإعدام من الزنزانات إلى هذا السرداب قبل أيام من تنفيذ الحكم عليهم. وقبل يوم واحد من تنفيذ الحكم ثار البركان، وعلم هذا الرجل أن هناك أمرا عظيما حصل فإن الأصوات بعد الانفحار العظيم انقطعت تماما. وظل هو ينتظر النجدة ويصيخ سمعه لعله يسمع حركة ولكن لم يأت أحد ﻷيام. وكان خلال ذلك يتغذى على بقية طعام ترك له ويشرب من دلو ملئ له قبل ثورة البركان بقليل.
وعندما أحس بحركة الناس أخذ يطرق بقوة على الجدران لعل أحدا ينتبه إليه. فقدر الله له هؤلاء العلماء المنقبين فأخرجوه ونجا.

فسبحان الذي كتب الحياة لمن كان على بعد ساعات من الموت المحقق، وكتب الموت على جميع أهل الجزيرة الذين ظنوا أن الموت أبعد ما يكون عنهم.

—-

الكاتب مجهول

Leave a Comment

seven + 14 =

شارك