الهداية في القرآن الكريم

معني الهداية

بِسْم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحْلُل عقدة من لساني يفقهوا قولي اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ (((فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ)))
[طه الآية: ١٢٣]

نلاحظ هنا خطاب الله عز وجل ﻷبينا آدم وَذُرِّيَّتِهِ إلى يوم القيامة. هذا الخطاب  عن موضوع الهداية  ويذكرنا الله كيف أنه يهدينا بكلامه
((مني هدى)) أي من الله عز وجل.

فإذا سألنا أنفسنا هل آتنا هدانا؟؟

الجواب بلى قد آتنا ونجده في أول  المصحف

((الم*ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ))
[البقرة الآية: ٢]

حقيقة هُدانا هذا الكتاب العظيم الذي هو هدىً للمتقين. نسأل الله أن نكون من المتقين.

ۖ (((فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ))
[ طه الآية: ١٢٣]

فما المطلوب منا ؟
كيف نتعامل مع هذا الهدى ؟؟

نركز!!

(( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ))
[طه الآية: ١٢٣]

الآية دقيقة جدا:

لم يقل فمن قرأ هداي
ولم يقل فمن جود هداي
لم يقل فمن رتل هداي
لم يقل فمن حفظ هداي
إنما قال جل شانه …

((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ))

فسبحان الله إذا اتبعنا كلمة إتباع وبحثنا عنها لوجدناها سنة من سَنَن الرسول الله صل الله عليه وسلم.

فالنبي عليه الصلاة والسلام في عهده كان الكفار يساوموه ويلحون عليه أن يترك هذا القرآن وأن يأتيهم بغير هذا القرآن أو يبدله.

فما كان جواب الله عز وجل لنبيه لكي يجيبهم به؟

(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ (((ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ))((ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ(((( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ ))))إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
[يونس الآية: ١٥]

كان جوابه صريحا أنه  كان  متبعا لهذا الكتاب الذي أنزله ربه عليه

((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ))

فما هي نتائج هذا الإتباع؟؟

اي إنسان اتبع الهدى كما يريد الله فإن الله سيكرمه ويرزقه بأعظم نعمتين في الدنيا وهما نعمة الهداية ونعمة السعادة

وقد تمتع بهما النبي عليه الصلاة والسلام فقد كان متبعا لكلام ربه .

وأي إنسان يتأسى بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام في سنة الإتباع فإن الله عز وجل سينعم عليه بهاتين النعمتين في الدنيا.

((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ))

لا يضل بمعنى أنه يهتدي
ولا يشقى بمعنى أنه يسعد

إذن مع الإتباع هداية وسعادة.

وفي الاخرة جنة المأوى تنتظره بإذن الله تعالى
لكن ما هو معنى الإتباع؟؟؟

(((اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ))
[ الأعراف الآية: ٣]

ماذا أنزل إليكم من ربكم؟؟؟
القرآن صح؟

اذا عدنا إلى سنة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لنرى كيف كان يتبع القرآن.
نجد أنه عليه الصلاة والسلام يقسم الإتباع إلى منهجين.

1⃣منهج الدراسة وذلك من ناحية دراسته وذكره لله فيه والخشوع بكلامه
كم اليوم الواحد منا يتابع أشغاله او من يتابع أبناءه في دراستهم وأكلهم ولبسهم أو الإنسان بنفسه يتابع أكله وشربه؟

نلاحظ مثلا:

في شغلنا نتبع اليوم شغل والغد شغل بعد الغد شغل.

أو مثلا:

اليوم رزقنا بالفطور والظهر وجبة الغداء والعشاء وجبة العشاء.

لا يقول الإنسان أبدا أنا أعرف معنى الأكل فلا أحتاج أن آكل بل لابد لهذا الإنسان أن يتبع هذا الأكل يوميا حتى يعيش.

كذلك الإنسان لابد أن يكون له برنامج في حياته اليومية يتبع فيه كلام الله وذكره وخشوعه.

فالنبي عليه الصلاة والسلام في اليوم الواحد كان يعطي للقرآن وقتا طويلا لأجل دراسته والذكر فيه ومن أجل تعلمه وتعليمه وذلك في الأوقات المباركة الخاصة لهذا الذكر
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا)
[الإنسان الآية: ٢٤-٢٥-٢٦]

البكر قبل طلوع الشمس فكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يفوت هذا الوقت
والأصيل قبل غروب الشمس كان النبي عنده ساعة يقضيها مع كلام ربه
ومن الليل كان النبي عليه الصلاة والسلام يقوم ليلا طويلا يرتل فيها القرآن .

(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ• قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا•نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا•أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)
[المزمل (٧٣)]

فنحن للتأسى بالنبي عليه الصلاة السلامً ونعطي وقتا طويلا لكلام الله وبنية أن نتدارسه ونذكر الله من خلاله.

(وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا)
[الإسراء الآية: ٤٦]
2⃣المنهج الثاني من الإتباع هو التخلق بكلام الله
الحقائق التي يعلمنا الله من القرآن نحاول ألا تبقى معلومات لابد لنا أن نجسدها في واقعنا .

مثلا الله تعالى يقول لنا:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)
[ الحجرات الآية: ١٢]

كيف نتجنب الظن والغيبة؟
بإتباع أوامره
الله تعالى يقول لنا أن نغض من أبصارنا

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)
[النور  الآية: ٣٠]

فعلينا أن نتخلق بأمره.

الله تعالى يقول كيف نذكر الله ذكرا كثيرا
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا))
[الأحزاب الآية: ٤١]
أي أمر يأمرنا به الله تعالى في كتابه علينا أن نأتي بالنية الصادقة في تطبيقه وأن نجسّده في الواقع
هذا يجعلنا متخلقين بالقرآن فما كان خلق رسول الله إلا القرآن

والنتيجة هي نعمتين عظيمتين نعمة الهداية ونعمة السعادة.

(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى ((فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ))
[ طه  الآية: ١٢٣]

ونجد أن مقابل المتبع لكلام ربه هو المعرض عن كلام ربه.

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ)
[طه الآية: ١٢٤]

فالمؤمن حينما يحس بمثقال ذرة من ضلال في حياته فإنه يدرك أن عنده مشكلة في الإتباع ولو أنه اتبع كلام ربه فان الله لا يخلف الميعاد وكذلك إذا أحس بمثقال ذرة من الشقاء في حياته كذلك يدرك أن عنده إشكال أو مشكلة في الإتباع.

فالمعرض عن الإتباع يعيش في الدنيا حياة ضنك ملؤها الضيق والكدر والقلق.

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ)
[ طه  الآية: ١٢٤]

(قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا)
[ طه الآية: ١٢٥]

(قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ)
[طه الآية: ١٢٦]

جزاء الله للإنسان يوم القيامة يكون بجزاء تعامله مع كلام الله فالذي يهتم بكلام ربه ويتبعه فإن الله عز وجل سيكرمه بالهداية والسعادة والذي يهمل كلام ربه ويعرض عنه ولا يتبعه فإنه يعيش عيشة ضنكا
اللهم اجعلنا ممن اتبعوا كتابك وعملوا به
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

——-

منقول والكاتب مجهول


 

Leave a Comment

شارك